الشيخ المحمودي

156

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

لعل انحدار الدمع يعقب راحة * من الوجد أو يشفي نجي البلابل فسألت عنه فقيل ذو الرمة . فأصابتني بعد ذلك مصائب ، فكنت أبكي فأجد راحة ، فقلت في نفسي : قاتل الله الاعرابي ما كان أبصره واعلمه . وحدث باسناد رفعه إلى أبي بكر بن عياش قال : دخلت على الرشيد فسلمت وجلست ، فدخل فتى من أحسن الناس وجها فسلم وجلس ، فقال لي الرشيد : يا أبا بكر أتعرف هذا ؟ فقلت : لا . قال : هذا ابني محمد ادع الله له . فقلت : يا أمير المؤمنين جعله الله أهلا لما جعلته له أهلا ، فسكت ثم قال : يا أبا بكر الا تحدثني . فقلت : يا أمير المؤمنين حدثني هشام بن حسان ، عن الحسين ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ان الله فاتح عليكم مشارق الأرض ومغاربها ، وان عمال ذلك الزمان في النار الا من اتقى الله ، وادى الأمانة ، فانتفض وتغير وقال : يا مسرور اكتب ، ثم سكت ساعة وقال : يا أبا بكر الا تحدثني . فقلت : يا أمير المؤمنين حدثني هشام بن حسان عن الحسن قال : قال : أتدري ما قال عمر بن الخطاب للهروان ؟ قال : وما قال له ؟ قلت : قال له : ما منعك من حب المال وأنت كافر القلب طويل الامل ؟ قال : لأني علمت أن الذي لي سوف يأتيني ، والذي أخلفه بعدي يكون وباله علي . ثم قال يا مسرور : أكتب ويحك . ثم قال : ألك حاجة يا أبا بكر ؟ قلت : تردني كما جئت بي . قال ليست هذه حاجة سل غيرها . قلت : يا أمير المؤمنين لي بنات أخت ضعاف ، فان رأى أمير المؤمنين ان يأمر لهن بشئ . قال : قدر لهن . قلت : يقول غيري . قال : لا يقول غيرك . قلت : عشرة آلاف . قال : لهن عشرة آلاف ، وعشرة آلاف وعشرة آلاف وعشرة آلاف ، وعشرة آلاف ، يا فضل اكتب بها إلى الكوفة ، والآن تحبس عليه ، ثم قال انصرف ولا تنسنا من دعائك . وحدث بأسناده عن العباس بن بسنان قال : كنا عند أبي بكر ابن